اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
389
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
أ . إنه خارج عن محل الكلام ، لأننا أثبتنا أن فدكا كانت نحلة وهبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لفاطمة عليها السلام ، وإذا كانت ملكا لفاطمة عليها السلام فلا تكون إرثا من النبي صلّى اللّه عليه وآله لها ليقال أن الأنبياء لا يورثون . ب . إن الراوي لها منحصر بأبي بكر ، فلم يروها أحد غيره ؛ وفي ذلك يقول ابن أبي الحديد المعتزلي : « المشهور أنه لم يرو حديث انتفاء الإرث إلا أبو بكر وحده » ، وأن القرآن الكريم أثبت الإرث لعموم الناس ، وجاء التصريح به في خصوص بعض الأنبياء . فإن هذا الخبر - وهو خبر واحد - لا يصلح لتخصيص الكتاب العزيز . ج . على أن التدقيق في الدوافع الحقيقية لمنع فدك من فاطمة عليها السلام يكشف لنا عن أن المسألة لم تكن على هذا المستوى من البساطة ، وإنما كانت هناك عوامل سياسية تذهب دورها في هذا الصدد ، وإلا فما الذي يمنع الخليفة أو المسلمين قاطبة من أن يتنازلوا عن حقهم في فدك إرضاء لبنت نبيهم عليها السلام ؟ وقد سمعوا أباها يقول : « فاطمة عليها السلام بضعة مني ، من أحبّها فقد أحبّني ومن أغضبها فقد أغضبني » . 3 . وأما رواية أبي هريرة ، فيكفينا اشتهاره بالوضع في الأحاديث ، حتى أنه صرّح نفسه بذلك ؛ وقد أغنانا الأستاذ المحقق الشيخ محمود أبو ريّة في كتابه « شيخ المضيرة أبو هريرة الدوسي » من تجشّم عناء البرهنة على كذب أبي هريرة وتزويره . هذا مضافا إلى أن ابن أبي الحديد يستغرب من هذه الرواية قائلا : « وهذا حديث غريب ، لأن المشهور أنه لم يرو حديث انتفاء الإرث إلا أبو بكر وحده » . الواقع أن التاريخ الإسلامي يحتاج إلى غربلة عنيفة ؛ فقد كتب طبقا لأهواء الحكام ، شأنه في ذلك شأن التاريخ عند بقية الأمم ، وهذه غلطة فظيعة ارتكبها المؤرخون المسلمون حين راحوا يسجّلون الأحداث من زاوية الحكّام لا من زاوية المحكومين . إن البحث التاريخي الحرّ يفرض على صاحبه كثيرا من التجرّد والموضوعية إن وظيفة المؤرخ لا تعدو وظيفة عدسة للتصوير ، يرسلها الجيل الحاضر إلى الأجيال